ابن قيم الجوزية

74

الوابل الصيب من الكلم الطيب

قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكة » ، فهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده ومحبته له وأن له مزية على غيره من الأعمال . ( الرابعة والخمسون ) إن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك ، لما ذكر ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن أبي الدرداء قال : الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك . ( الخامسة والخمسون ) إن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى ، والمقصود بها تحصيل ذكر الله تعالى ، قال سبحانه وتعالى : { وأقم الصلاة لذكري } . قيل المصدر مضاف إلى الفاعل أي لأذكرك بها ، وقيل مضاف إلى المذكور أي لتذكروني بها . واللام على هذا لام التعليل . وقيل : هي اللام الوقتية أي أقم الصلاة عند ذكري كقوله : { أقم الصلاة لدلوك الشمس } وقوله تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } وهذا المعنى المراد بالآية لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر ، لأن هذه اللام الوقتية يليها أسماء الزمان والظروف ، والذكر مصدر إلا أن يقدر زمان محذوف أي عند وقت ذكري . وهذا محتمل . والأظهر أنها لام التعليل أي أقم الصلاة لأجل ذكري . ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره ، وإذا ذكر العبد ربه فذكر الله تعالى سابق على ذكره ، فإنه لما ذكره ألهمه ذكره ، فالمعاني الثلاثة حق . وقال سبحانه وتعالى : { أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } فقيل : المعنى أنكم في الصلاة تذكرون الله وهو